مدير الديوان : علو الهمة و سمو الأخلاق

سأكتب لمن لا أعرفهم عن هذا الرجل المعروف، صاحب الصور المنشورة هذه الأيام على نطاق واسع في الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، رغم أن من يعرفه وهم غالبية الشعب
الموريتاني أدرى مني حتما بشمائل و مؤهلات الرجال التي حباه الله بها

أما الذين لا يعرفونه معرفة شخصية، ولا يعرفون دوحته الاجتماعية، ولا سيرته الذاتية الغنية، ولا شيئا عن معلوماته الشخصية، فقد كتب لهم الكثير من المراقبين ما يغني عن كل كتابة وإن حاولت كتابة هذه الكلمات فإنما فقط من باب السعي إلى مشاركة يسيرة في الإدلاء بدولي للإشادة ببعض من الصفات المحمودة التي يعرفه بها القاصي والداني، ويحاول البعض إنكارها عليه.


عندما قرأت ما كتبته هيئة الرحمة عن هذا الرجل أدركت أنه قد نال شهادة براءة -على الأقل- لدى جميع متابعي الشأن العام الوطني، لأن شهادة المسماة “هيئة الرحمة” لشخص ما ب”الطهر والعفة والنزاهة” يدخله في قفص الإتهام، لأن الطيور على أشكالها تقع.


لا أعرف من اين أبدأ فالرجل منحه الله ونحته من معادن الفروسية و منبع الحكمة، وأنبته في حقول سقيت من شلالات الأخلاق، وينابع المجد التي لا تنضب، هذا الرجل هو السيد محمد أحمد ولد محمد الأمين ولد احويرثي -وكما هو معروف – ولد وترعرع في بيئة لا تعرف غير العلم والأدب و تربية النفوس و سمو الأخلاق.


وقد حاز في هذه البيئة سبق الريادة بين أقرانه حفظا للقرءان الكريم و المتون الفقهية واللغوية، وتوجه مبكرا إلى المدارس العصرية، فتخرج إداريا لينخرط بسرعة في خدمة وطنه، فجاءت مسيرته مسيرة حافلة بالمواقف والانجازات، وكأن القدر أعده للمهام الجسام، ولمناصب تحقق ذلك دون مناصب أخرى.
وقد عرف عنه درايته الكبيرة بالمجتمع الموريتاني، جهاته ثقافاته وعاداته، إذ خدم الوطن في شرقه وجنوبه ووسطه وغربه وشماله، وكان عند كل اختبار جديد يثبت جدارته وكفاءته في ما يقوم به من عمل وطني ناجح.


ولن نذهب بعيدا لنعرض نماذج تدل على حكمة الرجل في حل مشاكل إدارية معينة، إذ يكفي في ذلك أن نعود إلى المرحلة الإنتقالية 2007 – 2005 ، وهي الفترة الإنتقالية التي أشرف الرجل فيها على ورشات الحوار الذي جمع كل الطيف السياسي، وكانت نتائجه حصانة للبلاد من الإنزلاق في متاهات الفوضى، رغم الشرخ العظيم الذي ارتكبه قائد العشرية بانقلابه على الدستور، فكانت المواد المحصنة والجامدة في الدستور – التي وضعت أنذاك – قفلا محكما الإغلاق أمام غطرسة وطمع الحكم الأبدي والمأموريات المفتوحة.


وبعد المرحلة الإنتقالية ودوره الناجح فيها دخل الرجل تجربة جديدة تمثلت في مهمته التي قام بها سفيرا للبلاد في انقره، إحدى أهم عواصم العالم. ومع تباين المواقف السياسية للبلدين ظلت المواطن الموريتاني والدولة الموريتانية حاضرة دون أن تؤثر السياسة على مسار التعاون والعمل الدبلوماسي المحترم. وبعدها حط الرحال في عاصمة مالي البؤرة المجاورة والتي تعد من صميم الأمن القومي الموريتاني.


إن رجلا راكم الخبرات الإدارية والدبلوماسية خلال مسار حافل بالنزاهة و نظافة اليد والعرض لهو الخيار المناسب لإدارة ديوان فخامة رئيس الجمهورية، خاصة في وقت عرفت فيه رئاسة الجمهورية هيكلة إدارية تحدد المسؤوليات لكل وظيفة، بعيدا عن عادة الإرتجال و جمع السلطات على غير هدى في يد المغامرين بمستقبل الشعب


إن وصول القمة يجب أن يكون لمن يتصرف في الأمور العامة والخاصة عن دراية وتجربة وليس لمن يتصرف بتهور أو بتخبط عشوائي، ولا لمن يصل به احتقار الشعب إلى حد أن يرهن مؤسسات الإقتصاد ومقدرات الدولة للأسرة الصغيرة مثل الإبن والبنت والزوجة.
إن ما نسمعه اليوم من عويل ونحيب من من ينتقد إسناد مهمة مدير ديوان فخامة رئيس الجمهورية لمن هذه صفاته هو بكل بساطة دليل قاطع على أن مدرسة العشرية أنتجت جيلا عشريا أمتلأت أجواءهم وادمغتهم – حتى لا أقول عقولهم – حقدا وجهلا وحسدا لرجل لا يلتفت لسفاسف الأمور، وكأن الأقدار تذكرنا ب: إذا أراد الله نشر فضيلة أتاح لها لسان حسود.


الاستاذ محمد ولد أحمد، باحث جغرافي

عن admin

شاهد أيضاً

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يجتمع بالوزير الأول و رئيس الحزب الحاكم

أكدت مصادر مطلعة أن الوزير الأول اسماعيل ولد بدًه ولد الشيخ سيديا ورئيس حزب الاتحاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *