قاعدة عسكرية للصين في إيران تقلق أميركا

على مدى نصف قرن، سيطرت الولايات المتحدة على المياه الدولية في الخليج من دون أن تنازعها أي قوة عظمى أخرى، لكن هذا الوضع يبدو أنه سيتغير خلال فترة وجيزة، إذ إن الصين التي تعزز قوتها العسكرية في بحر الصين الجنوبي، وتواجدت قبل سنوات في باب المندب، بدت طامحة إلى تحدي الولايات المتحدة وتأكيد نفوذها العسكري على نقطة استراتيجية أخرى في الخليج، ما يثير هواجس كثيرة في واشنطن، وقد يدفعها إلى إعادة حساباتها واستراتيجياتها في المنطقة. فما حقيقة ما يجري؟ وكيف ترصد الولايات المتحدة خصمها الجديد في المنطقة؟ وما هي الطريقة التي ستتعامل بها أميركا مع هذا التطور إذا ثبتت صحته؟


سنوات التريث

خلال السنوات العشر الأخيرة، وسّعت الصين نفوذها وانتشارها الاقتصادي في الشرق الأوسط، لكنها ظلت إلى حد كبير محايدة دبلوماسياً وغائبة عسكرياً. فمن الناحية الدبلوماسية، ظلت بكين تقيم علاقات ودية مع إيران، وإسرائيل، وغيرها من دول المنطقة، بينما امتنعت في مرات عدة عن التصويت على قرارات مجلس الأمن المثيرة للجدل.
ومن الناحية العسكرية، لم يكن للبحرية الصينية تواجد مؤثر سوى بعض الزيارات الموسمية إلى ميناء بندر عباس الإيراني، ومناورات محدودة مع البحرية الروسية والإيرانية في شمال المحيط الهندي، إضافة إلى عملية إجلاء قامت بها الصين من ليبيا في بداية الحرب هناك كانت أقل تنسيقاً وفعالية بكثير مما زعمت السلطات الصينية.


تغير استراتيجي

غير أن إصرار بكين على توسيع نفوذها عسكرياً لن يقتصر على محيط الصين في هونغ كونغ وبحر الصين الجنوبي، إذ أنشأت القيادة الصينية قاعدة عسكرية في جيبوتي على بُعد أميال قليلة من قاعدة أميركية في البلد ذاته قرب باب المندب، وبدأ الطيارون الصينيون في اعتراض ترددات وإشارات الطيارين الأميركيين في المنطقة وفقاً لمصادر عسكرية أميركية.
ووفقاً للصحافة الإيرانية، يبدو أن الصين تسعى إلى إقامة قاعدة دائمة في إيران بعد اتفاقات أمنية وعسكرية وقعها الجانبان خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى طهران عام 2015، التي التقى خلالها المرشد الأعلى علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني. كما تسري شائعات داخل البرلمان الإيراني، بأن إحدى الاتفاقات الموقعة مع بكين تشمل تأجير منشآت في جزيرة كيش قبالة السواحل الجنوبية الإيرانية في مياه الخليج لمدة 25 سنة.

ترقب أميركي

 بدأت الشائعات حول تأجير الجزيرة للصين في فبراير (شباط) الماضي، حين نقلت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية المحافِظة عن موقع “ألف” أن عضو البرلمان المتشدد حسن نوروزي طالب روحاني بتفسير سبب تفاوض الحكومة لتسليم جزيرة كيش للصينيين. كما أعلن نوروزي رفضه تسليم الجزيرة، وأبدى استنكاره بشأن سرية الحكومة في تعاملها مع بكين.

وفي وقت قد يلقى خطاب نوروزي الشعبوي صدىً لدى ناخبيه من الطبقة العاملة في منطقته الانتخابية بالقرب من مطار الإمام الخميني الدولي في طهران، فإن الغضب البرلماني ليس له اعتبار يُذكر في حسابات الأمن والدفاع الإيرانية، فمن الناحية العملية، لا يملك البرلمان في إيران سلطة مساءلة الجيش أو وزارة الدفاع، أو المرشد، ومع ذلك، أخذت بعض مراكز الرصد والمتابعة الأميركية خطابات نوروزي على محمل الجد ورجّحت أنها توحي بأن هناك بعض الحقيقة وراء الشائعات وأن المنشآت الصينية في الجزيرة تتصاعد، وقد تصبح أكثر وضوحاً خلال الفترة المقبلة.


تداعيات مختلفة

 يرى مراقبون أن التواجد العسكري المتنامي للصين ستكون له تداعيات مختلفة، حال التأكد منه بشكل قاطع، فالولايات المتحدة التي تنشر قواتها في دول مختلفة بالمنطقة ليست متآلفة مع تنافس دولة كبرى أخرى في منطقة تتمتع هي فيها بتفوق واضح، ومصالح استراتيجية قديمة ومتجددة. ومن المؤكد أن التواجد العسكري الصيني، سيدفع الولايات المتحدة إلى تعزيز تواجدها في منطقة الخليج والمياه الدولية هناك.

كما أن المخاطرة بإظهار التواجد العسكري الصيني داخل إيران في هذا التوقيت، من شأنه أن يزيد الأوضاع توتراً بين بكين وواشنطن، ويصب مزيداً من الزيت على نار أزمة كوفيد 19 وتداعياتها، كما أنه يفتح جبهة جديدة لمواجهات محتملة، بخاصة أن الإدارة الأميركية ستنظر إلى الدعم الصيني الاقتصادي والعسكري لإيران، على أنه تحدٍ واضح لجهود إدارة الرئيس دونالد ترمب لإخضاع النظام الإيراني عبر سياسة الضغوط القصوى للعقوبات.

ولم يستبعد آخرون أن تدفع هذه الخطوة إن تأكدت حقيقتها، فرض الولايات المتحدة عقوبات ضد الصين ما قد يُدخِل العالم في دوامة من الأزمات الاقتصادية قد تضُر الجميع.

وتقول كليو باسكال، الباحثة في معهد الدفاع عن الديمقراطيات إنه “من المهم الانتباه إلى الأفعال الصينية لا الأقوال”، مشيرة إلى أن “الصين شجعت قبل سنوات فكرة تقسيم العالم بين منطقتَي نفوذ، واحدة تحت النفوذ الأميركي، والأخرى تحت النفوذ الصيني”، محذرةً من أن “الثقة غير موجودة بين واشنطن وبكين، وبالتالي لا بد من الحذر في التعامل مع النوايا والأفعال الصينية”.

اندبندنت

عن admin

شاهد أيضاً

مدير الرقابة الوبائية

59 حالة إصابة بفيروس كورونا، و59 حالة شفاء

 أعلنت وزارة الصحة مساء اليوم الاثنين 03 أغسطس 2020 أنه تم تسجيل 59 حالة إصابة …