بعد السنة .. الدولة والدولة!

يطلق مفهوم الدولة عادة على “مجموعة بشرية تمارس أنشطتها على إقليم محدد وتخضع لنظام سياسي متفق عليه فيما بينها يتولى شؤون ما يعرف بالدولة” ، أما مفهوم “دولة” النظام -بدال ممدودة- أو نظام “الدولة” بدال مشددة مع المد- فهو مفهوم قرآني ورد بصيغة التحذير تجتمع أركانه حين يصير النظام -أي نظام- حكرا على مجموعة معينة بامتلاكها مواصفات مشتركة تخصها كالغنى مثلا ( لكي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) صدق الله العظيم.

لست في وارد إسقاط حكم ما على نظامنا القائم منذ نشأة الدولة -مدنيه وعسكريه- ، ربما لأنني لست في وارد الاحتياج لذلك الحكم وربما فرارا من الوقوع في ملامة تعمد قول الظاهر الجلي وقد قيل قديما إن : “گولان الظاهر قبيح”! .
ولعل الوارد هنا عوض ذلك الحكم هو ضرورة الإشارة إلى ضرورة التفريق بين عهد الاستعمار المباشر وعهد
“الاستغلال” اللاحق عليه ، ففي العهد الأول كان المستغل واحدا يعود الباقي عنه كعائدت لبناء هيكل الدولة المتشكل جنينيا حينها! ، أما في عهد الاستغلال اللاحق فقد صار -بحمد الله- للدولة الناشئة مستغلان! ، فللسيد الأول نصيبه بالقانون والباقي في مجمله لسدنة السيد من أغنياء نظام الدولة -بالمد- لا الدولة! وهو بالمناسبة نظام السيد فهو من شكله -ويشكله دائما بحسب الحاجة- ، وهو نظام ورث أبناءه الغنى عن آباء كرام امتهنوا الغلول و”التاشياخيت” و”السيفه” مع بواكير عهود الاستغلال الممنهج! فإن تعجب فعجب أن تجد منهم الصالحون ومنهم تجد من هم دون ذلك لكنهم في النهاية طريقة واحدة مهما حسبهم الغبي الجاهل طرائق قددا فرأى -لغبائه- العالم الحبر والزاهد ظاهرا بغير العين التي رأى بها “السيفة” المستهتر من أزلام هذا الحاكم أو ذاك!.
ربما يرى البعض أنه من العدل والإنصاف أن يعيد الاتفاق الأخير لفرع شركة نهب خيرات الفقراء عبر العالم “كينروس” ما أخذ منها بلطجة خارج القانون ، ولكنه شيء أكثر من طبيعي وعادي أن يعطي القائمون على الإتفاق الشركة من فوق طاولة الإتفاق مقابل ما يأخذون من تحتها لأنفسهم وشركااااائهم! إذ ليسوا بدعا في ذلك بل كذلك فعل الذين من قبلهم! تحصينا لمستقبلهم السياسي ومعرفة بأهم خصائص نظام الدولة الذي هو وحده حقيقة يحكم الدولة دولتنا للآن والذي لا يعترف بكفاءة بن الفقير مهما روض العلوم وامتلك من تجارب لأنهم وحدهم ورثة نظام الدولة أبناء “بني حمدان” -عربا وزوايا وزنوجا- قد قرروا بأن لا تقدم أمامهم ولا توسط فلهم السجن دون العالمين أو القصر! ، ولأن الأمير -على خلقه وحلو منطقه- هو من عينهم فليس لهم للآن بحمد الله إلا القصر!.
عفوا أيها السادة فلعلي أعرف ما تزعمون لسيادة الرئيس من خلق رفيع وتسلسل عجيب غريب في عالم الصلاح لكنه -واليسعني حلمكم- وإن لم يحكم بعد “بالمرباع!” فهو لم يجرؤ قط -ولا هو للآن في وارد ذلك- على حط مرباع وزرائه الأشاوس وموقعي صفقات دولته! ، فكيف تستوعبون بعقل واع أن يقبل “ول عبد العزيز” -وبالمجان- استمرار عطاءات الغلول لبني مروان بعدما صار نفعها لهم وحدهم وحسابها عليه وحده ؟!.
أيها الناس لقد انتهت السنة كاملة فالندع الدعاء : ( سنة جديدة نسألك خيرها وخير ما فيها وما بعدها! ) .. أيها الناس أعبدوا ما شئتم رئيسا ، شيخا ، عجلا! ، لا اعتراض لدي على ذلك لكن فقط اسمحوا لي بالانصراف علي أتمتم وأنا أوليكم الظهر بأسف : “لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد”!.

كامل الود.

عن admin

شاهد أيضاً

سياسة مغايرة لنمط الحكم

محمد ولد الشيخ محمد أحمد انتهج سياسة مغايرة لنمط الحكم طيلة العشرية الماضية

حين انتخب السيد محمد ولد الشيخ محمد أحمد ولد الغزواني رئيسا للجمهورية انتهج سياسة مغايرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *